عباس الإسماعيلي اليزدي
494
ينابيع الحكمة
عطاش فيها ، جياع ، كليلة أبصارهم ، صمّ بكم عمي ، مسودّة وجوههم ، خاسئين فيها نادمين ، مغضوب عليهم ، فلا يرحمون من العذاب ، ولا يخفّف عنهم ، وفي النار يسجرون ، ومن الحميم يشربون ، ومن الزقّوم يأكلون ، وبكلاليب النار يحطمون ، وبالمقامع يضربون ، والملائكة الغلاظ الشداد لا يرحمون ، فهم في النار يسحبون على وجوههم ، مع الشياطين يقرنون وفي الأنكال والأغلال يصفّدون ، إن دعوا لم يستجب لهم ، وإن سألوا حاجة لم تقض لهم ، هذه حال من دخل النار . « 1 » بيان : « العواء » : صوت السباع وهو بالكلب والذئب أخصّ ، يقال : عوى الكلب ، صاح ، والعامّة تقول : عوعى . « كليلة أبصارهم » : كلّ اللسان أو البصر : لم يحقّق المنطوق أو المنظور وبصر كليل أي ضعيف . في مجمع البحرين ، « في النار يسجرون » : أي يقذفون فيها ويوقد عليهم . وفي مجمع البحرين ، « الزقّوم » : شجرة مرّة كريهة الطعم والرائحة ، يكره أهل النار على تناوله . « كلاليب » : يقال بالفارسيّة : انبرها . « يحطمون » : يكسرون ويقطعون . « يسحبون » سحبه : جرّه على وجه الأرض . [ 1928 ] 19 - عن جابر عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : إنّ عبدا مكث في النار سبعين خريفا ، والخريف سبعون سنة . قال : ثمّ إنّه سأل اللّه عزّ وجلّ : بحقّ محمّد وأهل بيته لمّا رحمتني ، قال : فأوحى اللّه جلّ جلاله إلى جبرئيل عليه السّلام : أن اهبط إلى عبدي فأخرجه ، قال : يا ربّ ، وكيف لي بالهبوط في النار ؟ قال : إنّي قد أمرتها أن تكون عليك بردا وسلاما ، قال : يا ربّ ، فما علمي بموضعه ؟ قال : إنّه في جبّ من سجّين ، قال : فهبط في النار فوجده وهو معقول على وجهه فأخرجه . فقال عزّ وجلّ : يا عبدي ، كم لبثت تناشدني في النار ؟ قال : ما أحصيه يا ربّ ،
--> ( 1 ) - البحار ج 8 ص 281 باب النار ح 3